السيد هاشم البحراني

429

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

والكاشف الكرب عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المقدّم في سائر الغزوات إذا لم يحضره النبيّ صلى اللّه عليه وآله فإذا حضر فهو تاليه ، وصاحب للراية واللواء معا ، وما كان قطّ تحت لواء أحد ، ولا فرّ من زحف ، وإنّهما فرّا في غير موضع ، وكانا تحت لواء جماعة ووقوفه يوم حنين في وسط أربعة وعشرين ألفا ، يضارب بسيفه إلى أن ظهر المدد من السماء قال : ولا إشكال في هزيمة عمر وعثمان « 1 » . 5 - وفي حديث طويل أنّه قال أبو بكر لعمر : إن هذه الدنيا أهون على عليّ عليه السلام من لقاء أحدنا للموت ، أنسيت يوم أحد ؟ وقد فررنا بأجمعنا وصعدنا الجبل ، وقد أحاطت به ملوك القوم ، وصناديد قريش ، موقنين بقتله ، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم ، فلمّا أن شدّ عليه القوم برماحهم نكس نفسه عن دابّته حتّى جاوزه طعان القوم ، ثم قام في ركابه ، وقد مرق عن سرجه ، وهو يقول : يا اللّه يا اللّه ، يا جبرئيل يا جبرئيل ، يا محمّد يا محمّد ، النجاة النجاة ، ثم عمد إلى رئيس القوم فضربه ضربة بالسيف فبقي على فك ولسان . ثم عمد إلى صاحب الرّاية فضربه على جمجمته ، يدق بعضهم بعضا ، وجعل يمسحهم بالسيف مسحا ، حتّى تركهم جراثيم جمودا على تلعة من الأرض ، يتجرّعون كؤوس الموت ، قد اختطف أرواحهم بسيفه ، ونحن نتوقّع منه أكثر من ذلك ، ولم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته ، حتّى التفت إليك التفاتة ، وكان منه إليك ما تعلم ، ولولا آية في كتاب اللّه لكنّا من الهالكين ، وهو قوله تعالى : ولَقَدْ عَفا عَنْكُم « 2 » فاترك هذا الرجل ما تركك ، ولا يغرنّك خالد « 3 » بن الوليد أنّه يقتله ، فإنّه لا يجسر على ذلك وإن رامه كان أوّل مقتول ، فإنّه من ولد عبد مناف إذا هاجوا هيّبوا ، وإن غضبوا أدموا ، ولا سيّما

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 66 و 82 و 83 وعنه البحار ج 41 / 60 . ( 2 ) آل عمران : 125 . ( 3 ) خالد بن الوليد : بن المغيرة المخزومي ، مات بحمص وقيل : بالمدينة سنة ( 21 ) ه .